محمد بن أحمد النهرواني
126
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
وقتل أبا مسلم الخراساني ، وهو الذي قام بدعوة الناس إلى بنى العباس ، وشرح ذلك يطول . ووليت له المماليك ، ودانت له الأمصار ، ولم يخرج عنه غير جزيرة الأندلس ؛ ملكها عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان الأموي ، وانفرد بالأندلس ، وطالت مدته ، وملكها أبوه واستمرت في يدهم مدة . وفي المحرم سنة 138 ه ، قيل : وفي سنة 839 ه : أمر أبو جعفر المنصور بالزيادة في المسجد الحرام ؛ فزيد في شقه الشامي الذي يلي دار الندوة ، وزاد في أسفله إلى أن انتهى إلى المنارة التي في ركن باب بنى سهم ، ولم يزد في الجانب الجنوبي شيئا ؛ لاتصاله بمسيل الوادي وصعوبة البناء فيه وعدم ثباته إذا قوى السيل عليه ، وكذلك لم يزل في أعلا المسجد . واشترى من الناس دورهم وهدمها ، وأدخلها في المسجد الحرام ، وكان الذي ولى عمارة المسجد لأبى جعفر أمير مكة يومئذ من جانبه زياد بن عبد اللّه الحارثي ، وكان من شرطة عبد العزيز بن عبد اللّه بن مسافع ، جد نافع بني عبد الرحمن الشيبى ، وكان زياد أجحف بدار شيبة بن عثمان ، وأدخل كثيرها في الجانب الأعلا من المسجد ، فتكلم مع زياد في أن يميل عنه قليلا ففعل ، وكان في هذا المحل أزورار في المسجد ، وأمر أبو جعفر المنصور بعمارة منارة هناك ؛ فعملت . واتصل عمله في أعلا المسجد بعمل الوليد بن عبد الملك ، وكان عمل أبو جعفر طاقا واحدا بأساطين الرخام ، دائرا على صحن المسجد ، وكان الذي زاد فيه مقدار الضعف مما كان قبله . وزخرف المسجد بالفسيفساء والذهب ، وزينه بأنواع النقوش ، ورخم الحجر ؛ بالحاء المهملة المكسورة ثم الجيم ، وهو أول من رخمه . وكان كل ذلك على يد زياد بن عبد اللّه الحارثي ، وإلى الحرمين والطائف من قبل المنصور ، وفرغ من ذلك في عامين ، وقيل في ثلاثة أعوام .